سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

289

الإكسير في علم التفسير

وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » ، فتضمن ذلك رأفة للناس ورحمة ؛ إما جلب نفع : كتسخير البحر في الفلك ، أو دفع ضرر : كإمساك السماء أن تقع عليهم ، فصلها بذلك فقال : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . وجميع فواصل القرآن مناسبة لما وليته منه ، وليقس على ما ذكرناه ما لم نذكره . وأما في النظم فيختلف ذلك باختلاف قوى الناظمين وبراعتهم ، فمنهم من تضعف مادته ، فيحبط ، ومنهم من يبرع فيجيد ، والحديث عنه ضربان : أحدهما : مدرك بادئ الرأي سريعا ؛ لظهوره . والثاني ما لا يدرك إلا بنظر ، وربما احتاج إلى توقيف ، كما أنكر على امرئ القيس قوله « 2 » : كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال فقيل إن بيتيه لم يلتئم شطراهما ، وكان ينبغي أن يكون الشطر الأخير من كل من البيتين على الشطر الأول هكذا : كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال ولم أسبأ الزق الروي للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال لأن الركوب بالغارة أنسب منه ، بتبطن الكاعب ، ولأن سباء الزق بتبطن الكاعب أنسب منه بكرّ الخيل للغارة . وأجيب عنه : بأنه قرن بين لذة النساء ، ولذة الركوب للصيد ، فجمع لذتين في

--> ( 1 ) سورة الحج الآية 65 . ( 2 ) من قصيدة مطلعها : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخالي ديوانه 35 ، لم أتبطن : لم أجعل بطني عليها ، لم أسبأ الزق : لم أشتر الزق المملوء خمرا ، إجفال : انهزام .